الجمعة، يناير 11، 2008

اسبوع سينمائي


اسبوع سينمائي جداً قضيته في القاهرة عشية رأس السنة
كل يوم مكاننا محجوز في حفلة الميدنايت في وندرلاند حيث نشاهد أحد الافلام التي يقع عليها الاختيار
وأستطيع القول بأن مستوى الافلام وصناعة السينما هي تلك الحقبة قد تطوت كثيراً بعد ربع قرن عجاف من صناعة الافلام الهزيلة والمسيرة للسخرية اكثر من الضحك
يلاحظ على افلام الموسم أيضاً أنها تنتهي غالباً بنهايات مفتوحة بحيث تترك للمشاهد تخيل النهاية المناسبة لتصوره للفيلم
...........................
حين مسخرة

الفيلم يجسد باختصار شريعة الغاب التي نعيشها في مصر
يعتمد الفيلم على ثلاث شخصيات رئيسية وكل شخصية تمثل عالم ومحيط منفصل دراميا وليس شعوريا ووجدانيا عن الشخصيات الأخرى
يتعرض للمهمشين اجتماعيا واقتصاديا وهم سكان العشوائيات، وهي قضية خطيرة تؤدي إلى خلق مزيد من المشاكل المعقدة التي يصعب حلها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، ومنها إنجاب أطفال قد لا يعرف أحد آباءهم، ويتحولون مع الزمن إلى أطفال شوارع لا تختلف حياتهم عن حياة القطط الضالة التي تبحث عن طعامها في القمامة
الفيلم برغم كل ما يثيره في نفسك من مشاعر الا انك لا تستطيع الا ان تؤكد لنفسك ان ما تراه حدث ويحدث ولا أحد يتحرك
العشوائيات في مصر قنبلة موقوته واكاديمية كبرى لتخريج دفعات من المتطرفين والبلطجية والعاطلين والمجرمين بالوراثة الى جانب قنبلة موقوتة أكثر خطورة وهي اطفال الشوارع الذين يرتكبون كافة انواع الجرائم قبل ان يبلغ أحدهم سن الخامسة عشر ابتداء من تعاطي المخدرات والسرقة والنصب ومروراً بالقتل بدم بارد والاغتصاب والاتجار في المخدرات وانتهاء بالانضمام الى جماعات ارهابيه تخرب في مجتمع لا يعرفونه لأنه حرمهم من كل الحقوق التي كفلها الشرع والقانون لامثالهم ابتداء من الحق في النسب وانتهاء بالحق في حياه كريمة

الفيلم تطرق لأول مرة في السينما المصرية الى الشذوذ عند النساء وهي قضية يزعم الكثيرون أنها لم تدخل مصر حتى الآن وهذا غير صحيح حيث اجتاحت تلك الظاهرة بعض فئات المجتمع من الطبقة العليا وبعض الطبقات المتوسطة وهي موجودة في المدن الجامعية بكثرة وإن كان تناولها سينمائياً هو أمر مقزز كما حدث في فيلم عمارة يعقوبيان
مفاجأة الفيلم بالنسبة لي هو طبعاً عمرو عبد الجليل الذي أعيد اكتشافه في هذا الفيلم والذي كان يستطيع اضحاكي برغم بعض قطرات الدمع التي اضبط نفسي متلبساً وأنا اذرفها على الحال الذي نعشيه وأتسآل بيني وبين نفسي هل سيحاسب هؤلاء عما يفعلون ام اننا سنحاسب لأننا من جعلهم يفعلون ذلك

اعتقد انني اتوقع لعمرو ادوار البطولة في افلام قادمة
...................................
هي فوضى

أفضل افلام الموسم من وجهه نظري بعد اجتماع عبقرية التمثيل لخالد صالح مع عبقرية الاخراج ليوسف شاهين
أخيراً ابتعد شاهين عن افلام الرؤية الذاتية الغير المفهومة ويقدم لنا فيلماً من صميم الواقع
الفيلم تتضمن قدرا من الرمزية، كما هى العادة فى افلام يوسف شاهين، الذي قدم رؤى واقعيه تعكس ما آل اليه المجتمع المصري من تدهور وفساد طال كل مناحي الحياه
الفيلم من نوعية الرمزية الواقعية حيث يرمز حاتم للحكومة أو السلطة التي تدير البلاد بفساد منقطع النظير وترمز نور الى الشعب المغلوب والذي لا يطلب من الله سوف التطلع لمستقبل أفضل في هذا البلد ويرمز شريف الى السلطة القضائية التي تأتي من الطبقة المتوسة لا الغنية ممثلة في نادي القضاه برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز والتي تحاول جاهدة قمع الفساد ومحاربته بلا جدوى نتيجه محاصرتها بين المجلس الاعلى للقضاء الذي هو لعبة الحكومة وبين السلطة التنفيذية الغاشمة والتي هي الحكومة نفسها
الفيلم يبرز الفساد كبطل أساسي، بالمعنى السياسي والأخلاقي، وهو يتجسد في القمع المباشر، والسيطرة الغاشمة للسلطة، وانتشار الرشوة والمحسوبية والغش وتزوير الانتخابات ورفض تداول السلطة ومعارضون معتقلون بموجب قانون الطوارئ، وغياب تام لتحديد المسؤولية، وتعذيب وانتهاك للحريات يصل إلى أقصى درجاته، وباستخدام أكثر الوسائل بربرية داخل أقسام الشرطة
يعرض الفيلم بعض مشاهد التعذيب بالكهرباء والسياط، خاصة بعد ما فشل "حاتم" فى اجتذاب مشاعر"نور"، فعاد ليفرغ غضبه فى المساجين، وفى احدى اللقطات، يضع امين الشرطة هاتفه المحمول بين كتفه وراسه، بينما يداه مشغولتان بتوصيل الكهرباء الى جسد احد المساجين!، فى اشارة لتحول التعذيب الى ممارسة روتينية بالنسبة لكثير من رجال الشرطة وهي حقيقة واقعيه
الفيلم يتعرض رمزياً لانهيار الوعي الثقافي للحكومة بمشهد تمزيق اللوحة الاثرية ويشير لانهيار منظومة التعليم في شخص المدرسة نور التي لا تجيد شيئاً من اللغة الانجليزية رغم تخرجها من الجامعة وينتقد لجنة السياسات والحزب الوطني بطريقة تجعلني اتسائل هل افلام يوسف شاهين بعيدة عن مقص الرقيب ؟
استوقفني الى حد كبير لافتات حمدين صباحي النائب الناصري اليساري والتي تطوف في الفيلم على نحو يبرز فلسفة شاهين السياسية كونه يرى الامل في الحزب الناصري واليسار بصفة عامة ويا فرحتك يا سلمى

عجبتني جداً كلمة
اللي ملوش خير في حاتم ملوش خير في مصر

فكرتني بما كان يقوله السادات عن الاشخاص الذين يهاجمون سياسته بأنهم اعداء لمصر واعداء للسلام
مع ان هناك فرق كبير بين الدولة ورئيس الدولة
والخلط بينهما هي بدعة شرق اوسطيه لا تحدث الا عندنا فقط حيث يكون الرئيس هو مصر وما يمسه يمس مصر
يعيب الفيلم بعض المشاهد الخارجة اخلاقياً والتي لم يكن هناك داعي لها نظراً لأن محتوى الفيلم وما يشير اليه كان كافياً جداً لتخيل اوضاع حدثت وتحدث في المجتمع المصري
مفاجأة الفيلم بالنسبة لي هو يوسف الشريف في دور وكيل النيابة وذلك ليس لبراعته في التمثيل ولكن لأنه كان يذكرني بنفسي وقت أن كنت طالباً في الجامعة واواجه كل السلطات ابتداءً بالامن ومروراً برئيس الجامعة وانتهاء بوزير التعليم العالي وذلك لاقرار حقوق تسلب يوماً بعد يوم من حقوق الطلاب وحريتهم
....................................
خارج على القانون

الفيلم معقول من ناحية كتابة السيناريو والاخراج وهو يقترب من افلام الاكشن الى حد ما
والفيلم يطرق باباً مهماً وهو أن الانسان الذي نشأ في بيئة غير سوية صعب عليه جداً أن يعيش كأنسان سوي أو ينجب ابناء اسوياء
كريم عبد العزيز قدم دوراً رائعاً وأدى المطلوب منه وزيادة أما مايا نصري فرغم سطحية دورها من وجهه نظري الا ان بساطتها وبرائتها تطغى على كل ما يمكن توجيهه لها من انتقاد
الفيلم يطرق من وجهه نظري قضية التوريث التي تلقي بظلالها على الواقعية المصرية ولا أقد فقط توريث الحكم فكل منصب في هذا الوطن يتم توريثة حتى ولو كان يشغل وظيفة بواب
مفاجأة الفيلم من وجهه نظري هو أحمد سعيد عبد الغني الذي جسد دوراً في غاية الروعة يحسب له بعد أن ظهرت موهبته في تقديم ادوار جادة ولا تتسم بثقل الظل
.......................................
الجزيرة

فيلم يمكن القول بأنه قوي وإن كان ليس رائعاً خاصة بوجود أحمد السقا وخالد الصاوي الرائع دائماً
الفيلم من وجهه نظري يحكي بالتفصيل قصة حياه "عزت حنفي " و يغوص في قلب صعيد مصر في تعمق في المحلية المصرية، هذا التعمق الذي غاب طويلاً، ويعود للظهور في فيلم يتميز بخروجه على السائد من ثيمات، ليبحر في عالم تجارة الأفيون والسلاح، والعلاقات المشبوهة بين رجال الأمن ومافيات زراعة وتجارة الأفيون في الصعيد، بهدف التعاون ضد التطرف الأصولي الذي كان الصعيد بيئته الخصبة في تسعينيات القرن الماضي، وما أفرزه ذلك من تعاظم قوة ونفوذ العائلات المسيطرة على تجارة الأفيون هناك.

مفاجأة الفيلم بالنسبة لي كان باسم سمرة حيث كان بحجم الدور الذي أوكل إليه، وقدم شخصية الصعيدي العنيف والساذج بطريقة تؤكد علو كعب هذا الممثل وقامة أدائه

بصفة عامة الفيلم يشكل علامة جديدة من علامات السينما المصرية على مستوى الحرفية والعمق في التناول، فيلم يذهب بك بعيداً ونائياً في قلب صعيد مصر ويعود بك وقد فهمت الكثير الكثير بعد أن مس فيك مشاعر إنسانية "عالمية" لا تقتصر على شعب بعينه، فينطلق من الخاص ليثير العام، وما بين السياسة والفساد والإرهاب وتجارة المخدرات والسلاح، يترك مساحات للحب، وللكثير من المشاعر أن تتسلل بهدوء إلى عقلك الباطن، فتنسى أحكامك المسبقة عن السينما العربية الحديثة وتبدأ معها صفحة جديدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق